| الشيخ عبد الباسط عبد الصمد.. صوت من السماء |
|
فيقول عن سالم مولى حذيفة وكان قارئا مجيدا: "الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا"، ويقول عن أبي موسى الأشعري: "إنه أوتي مزمارا من مزامير آل داود" لفرط جمال صوته، وحسن أدائه، ويجعل أبيّ بن كعب في الذروة في دنيا التلاوة، ويصفه بأنه أقرأ أمته للقرآن. وإذا كان هذا حال بعض صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فما بالك بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم وتلاوته للقرآن.. وأدع الصحابي الجليل "جبير بن مطعم" يصف قراءة النبي صلى الله عليه وسلم.. يقول جبير: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه، فلما سمعته قرأ: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} خلت أن فؤادي قد انصدع، وكاد قلبي يطير". وظلت تلاوة القرآن محتفظة بأصولها الموروثة، وبالأحكام التي يعرفها علماء التجويد منذ العهد النبوي، تتوارثها الأجيال بالتلقي والتلقين، دون الاقتصار على النقل من الكتب المدونة في علوم القرآن. دولة القراءة في مصر أما دنيا التلاوة والقراءة فقد برز من مصر مشاهير القرّاء، الذين ملئوا الدنيا تلاوة خاشعة، وقراءة تأخذ بالألباب، مع جمال في الصوت وحُسن في الأداء، وتمثّل للمعاني، وحضور في القلب، فتسمع القرآن وهو يتلى فتنساب آياته إلى قلبك، وتحيا معانيه في نفسك، كأنك تحيا فيه أو يحيا هو فيك، وحسبك أن يكون من بين هؤلاء الأعلام الشيخ محمد رفعت، ومصطفى إسماعيل، وعبد الفتاح الشعشاعي، وأبو العينين شعيشع، وعبد العظيم زاهر، ومحمود خليل الحصري، ومحمد صديق المنشاوي، وكامل يوسف البهتيمي، وعبد الباسط عبد الصمد. وقد أثّرت طريقة أداء هؤلاء في قرّاء الدنيا شرقًا وغربًا، فقلدوهم في التلاوة وطريقة الأداء، وتطريب الصوت، مع الاحتفاظ بأصول القراءة.. وشاع بين أهل العلم العبارة السائرة: "القرآن الكريم نزل بمكة وقُرِئ في مصر، وكُتب في إستانبول"، وبلغ من صدق هذه العبارة أنها صارت كالحقائق يصدقها التاريخ، ويؤكدها الواقع. عبد الباسط عبد الصمد والشيخ عبد الباسط من مواليد بلدة (أرمنت) التابعة لمحافظة قنا بصعيد مصر سنة (1346هـ = 1927م)، حفظ القرآن الكريم صغيرا، وأتمه وهو دون العاشرة من عمره على يد الشيخ محمد سليم، ثم تلقى على يديه القراءات السبع، وكان الشيخ به معجبًا، فآثره بحبه ومودته، حيث وجد فيه نبوغا مبكرا؛ فعمل على إبرازه وتنميته، وكان يصحبه إلى الحفلات التي يدعى إليها، ويدعوه للقراءة والتلاوة وهو لا يزال غضًا لم يتجاوز الرابعة عشرة، وكان هذا مرانًا لصوته وتدريبا لأدائه. وبدأت شهرة الشيخ في الصعيد مع إحياء ليالي شهر رمضان، حيث تُعقد سرادقات في الشهر الكريم تقيمها الأسر الكبيرة، ويتلى فيها القرآن، وكان الناس يتنافسون في استقدام القرّاء لإحياء شهر رمضان. كما كانت موالد الأولياء الكبار في الصعيد ميدانًا للقراء، يتلون كتاب الله للزوار، وكان للصعيد قراؤه من أمثال: صدّيق المنشاوي الملقب بـ"قارئ الصعيد" وهو والد القارئين: محمود ومحمد صديق المنشاوي، والشيخ عبد الراضي، وعوضي القوصي. التألق والشهرة التقدم إلى الإذاعة اختير الشيخ سنة (1372هـ = 1952م) قارئًا للسورة في مسجد الإمام الشافعي، ثم قارئا للمسجد الحسيني خلفًا لزميله الشيخ "محمود علي البنا" سنة (1406هـ = 1985م) ثم كان له فضل في إنشاء نقابة لمحفظي القرآن الكريم، وانتُخب نقيبًا للقرّاء في سنة (1405هـ = 1984م). وقد طاف الشيخ معظم الدول العربية والإسلامية، وسجل لها القرآن الكريم، وكانت بعض تسجيلاته بالقراءات السبع، ولا يزال يذاع في إذاعة القرآن الكريم بمصر المصحف المرتل الذي سجله بصوته العذب وأدائه الجميل، بتلاوة حفص عن عاصم، مع الأربعة العظام: الشيخ محمود خليل الحصري، ومصطفى إسماعيل، ومحمد صدّيق المنشاوي، ومحمود علي البنا. وفاة الشيخ المصدر: موقع إسلام اون لاين |
Friday, April 3, 2009
الشيخ عبد الباسط عبد الصمد.. صوت من السماء
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment