ابحث على الانترنت

Pina Slimmer

Showing posts with label سبحان الله. Show all posts
Showing posts with label سبحان الله. Show all posts

Saturday, October 5, 2013

شاهد كيف يرى النسر الدنيا من تحته سبحان الله

Tuesday, May 26, 2009

معجزة خلق الانسان فى القرآن

فلينظر الإنسان مما خُلق

فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ
عندما يدرك الإنسان أن أصله من النطفة
التي لا تكاد تُرى
يزداد تواضعاً ويتخلص من غروره وتكبره
قال تعالى
يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ
فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ
لو تأملنا التركيب الكيميائي للنطفة أو للبويضة
نلاحظ أنها في معظمها تتألف من الماء
قال تعالى
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ
تتسابق مجموعة كبيرة من النطاف نحو البويضة
ولكن واحدة فقط تخترق البويضة
وتشكل خلية واحدة تبدأ بالانقسام وتسمى
النطفة الأمشاج
إن حجم هذه الخلية أقل بكثير من رأس الدبوس
فلا تكاد تُرى أو تُذكر
يقول تعالى
هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ
مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا
يحوي رأس النطفة كل المعلومات والبرامج
اللازمة لإنتاج الجنين
في الشريط الوراثي المسمى
DNA
وهو المسؤول عن تحديد نوع المولود ذكراً أم أنثى
وقد أشار القرآن إلى دور النطفة في تحديد جنس الجنين
يقول تعالى
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى
تتحول الخلية الملقحة إلى شكل آخر مختلف تماماً هو
العلقة
وهي مجموعة من الخلايا التي تسعى لتتعلَّق ببطانة الرحم
خلال 6-12 يوماً تقريباً وتختار أفضل مكان فيه
قال تعالى
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ
بعد ذلك يتحول الجنين إلى ما يشبه قطعة اللحم
التي عليها آثار المضغ
ولذلك فقد تحدث القرآن عن هذه المرحلة بقوله تعالى
ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ
وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى
ثم تبدأ الأجهزة المهمة بالتخلُّق
مثل الجهاز العصبي والقلب والدماغ
وتبدأ بعض الملامح بالظهور
ويبدأ القلب ينبض
وتبدأ كثير من الأجهزة مثل الجهاز التنفسي والكليتين والكبد
بالنمو السريع
ويبدأ تشكل العظام
وذلك خلال الأسبوع السادس حتى الثامن
يقول تعالى
فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا
ثم تبدأ مرحلة اللحم
حيث تُكسى العظام بالعضلات
وفي بداية الأسبوع الثامن تبدأ العضلات بالحركة
كما يبدأ تشكل طبقات الجلد الذي يغلف الجسم
يقول تعالى
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا
أما المشيمة فتعمل على العناية بالجنين
بشكل أفضل من أي غرفة عناية مركزة
فسبحان الله
ثم يأخذ الجنين ملامحه النهائية
فتظهر الأطراف والعيون والأذنين وبقية أعضاء الجسد
وتبدأ الحركة ويبدأ النشاط الكهربائي للقلب
وتصبح العمليات بعد ذلك عبارة عن نمو هذه الأجزاء
واكتمال خلقها
وتستمر هذه المرحلة لنهاية الحمل
يقول تعالى
ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ
ولنسأل أنفسنا أخي في الله
كيف يمكن لخلية واحدة أن تتطور بهذا الشكل العجيب
لتُنتج مخلوقاً شديد التعقيد هو الإنسان ؟
من الذي يُخبر هذه الخلايا بما يجب عليها القيام به ؟
من الذي يُنسِّق عملها فلا يحدث أي خطأ ؟
من الذي يهدي هذا الجنين في رحلته نحو الحياة ؟
بلا شك
إنه الله
سبحانه وتعالى القائل
الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى

منقوول

Sunday, May 3, 2009

الله – الرحمن الرحيم – الملك – القدوس - السلام أسماء الله الحسنى






اللــــــــه
هو الاسم الذى تفرد به الحق سبحانه وخص به نفسه، وجعله أول أسمائه واضافها كلها اليه ولم يضفه إلى أسم منها، فكل ما يرد بعده يكون نعتا له وصفة ،وهو إسم يدل دلالة العلم على الإله الحق وهو يدل عليه دلالة جامعة لجميع الأسماء الإلهية الأحادية. هذا والاسم (الله) سبحانه مختص بخواص لم توجد فى سائر أسماء الله تعالى.

الخاصية الأولى: أنه إذا حذفت الألف من قولك (الله) بقى الباقى على صورة لله وهو مختص به سبحانه كما فى قوله {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}... (الفتح - 7)، وإن حذفت عن البقية اللام الأولى بقيت على صورة (له) كما فى قوله تعالى {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}.

فإن حذفت اللام الباقية كانت البقية هى قولنا (هو) وهو أيضا يدل عليه سبحانه كما فى قوله {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} والواو ذائدة بدليل سقوطها فى التثنية والجمع، فإنك تقول : هما، هم، فلا تبقى الواو فيهما فهذه الخاصية موجودة فى لفظ الله غير موجودة فى سائر الأسماء.

الخاصية الثانية: أن كلمة الشهادة - وهى الكلمة التى بسببها ينتقل الكافر من الكفر الى الإسلام - لم يحصل فيها إلا هذا الاسم، فلو أن الكافر قال: أشهد أن لا اله إلا الرحمن الرحيم، لم يخرج من الكفر ولم يدخل الإسلام، وذلك يدل على اختصاص هذا الاسم بهذه الخاصية الشريفة.

الرحمن الرحيم
الرحمن الرحيم إسمان مشتقان من الرحمة، والرحمة فى الأصل رقة فى القلب تستلزم التفضل والإحسان، وهذا جائز فى حق العباد، ولكنه محال فى حق الله سبحانه وتعالى، والرحمة تستدعى مرحوما.. ولا مرحوم إلا محتاج، والرحمة منطوية على معنين الرقة.. والإحسان، فركز تعالى فى طباع الناس الرقة وتفرد بالإحسان.

ولا يطلق الرحمن إلا على الله تعالى، إذ هو الذى وسع كل شئ رحمة، والرحيم تستعمل فى غيره وهو الذى كثرت رحمته، وقيل أن الله رحمن الدنيا ورحيم الآخرة، وذلك أن إحسانه فى الدنيا يعم المؤمنين والكافرين، ومن الآخرة يختص بالمؤمنين.

اسم الرحمن أخص من اسم الرحيم، والرحمن نوعا من الرحمن، وأبعد من مقدور العباد، فالرحمن هو العطوف على عباده بالإيجاد.

أولا.. وبالهداية الى الإيمان وأسباب السعادة.
ثانيا.. والإسعاد فى الآخرة.
ثالثا.. والإنعام بالنظر الى وجهه الكريم
رابعا.. الرحمن هو المنعم بما لا يتصور صدور جنسه من العباد، والرحيم هو المنعم بما يتصور صدور جنسه من العباد

المـــــــلك
الملك هو الظاهر بعز سلطانه، الغنى بذاته، المتصرف فى أكوانه بصفاته، وهو المتصرف بالأمر والنهى، أو الملك لكل الأشياء، الله تعالى الملك المستغنى بذاته وصفاته وأفعاله عن غيرة، المحتاج إليه كل من عداه، يملك الحياة والموت والبعث والنشور.

والملك الحقيقى لا يكون إلا لله وحده، ومن عرف أن الملك لله وحده أبى أن يذل لمخلوق، وقد يستغنى العبد عن بعض أشياء ولا يستغنى عن بعض الأشياء فيكون له نصيب من الملك، وقد يستغنى عن كل شئ سوى الله، والعبد مملكته الخاصة قلبه.. وجنده شهوته وغضبه وهواه.. ورعيته لسانه وعيناه وباقى أعضائه.

فإذا ملكها ولم تملكه فقد نال درجة الملك فى عالمه، فإن انضم الى ذلك استغناؤه عن كل الناس فتلك رتبة الأنبياء، يليهم العلماء وملكهم بقدر قدرتهم على إرشاد العباد، بهذه الصفات يقرب العبد من الملائكة فى صفاته ويتقرب الى الله.

القـــــدوس
تقول اللغة أن القدس هو الطهارة، والأرض المقدسة هى المطهرة، والبيت المقدس: الذى يتطهر فيه من الذنوب، وفى القرآن الكريم على لسان الملائكة وهم يخاطبون الله {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} أى نطهر انفسنا لك.

وجبريل عليه السلام يسمى الروح القدس لطهارته من العيوب فى تبليغ الوحى الى الرسل أو لأنه خلق من الطهارة، ولا يكفى فى تفسير القدوس بالنسبة الى الله تعالى أن يقال أنه منزه عن العيوب والنقائص فإن ذلك يكاد يقرب من ترك الأدب مع الله.

فهو سبحانه منزه عن أوصاف كمال الناس المحدودة كما أنه منزه عن أوصاف نقصهم، بل كل صفة نتصورها للخلق هو منزه عنها وعما يشبهها أو يماثلها

الســــــلام
تقول اللغة هو الأمان والاطمئنان، والحصانة والسلامة، ومادة السلام تدل على الخلاص والنجاة، وأن القلب السليم هو الخالص من العيوب، والسلم (بفتح السين أو كسرها) هو المسالمة وعدم الحرب، الله السلام لأنه ناشر السلام بين الأنام، وهو مانح السلامة فى الدنيا والآخرة، وهو المنزه ذو السلامة من جميع العيوب والنقائص لكماله فى ذاته وصفاته وأفعاله.

فكل سلامة معزوه اليه صادرة منه، وهو الذى سلم الخلق من ظلمه، وهو المسلم على عباده فى الجنة، وهو فى رأى بعض العلماء بمعنى القدوس.

والإسلام هو عنوان دين الله الخاتم وهو مشتق من مادة السلام الذى هو إسلام المرء نفسه لخالقها، وعهد منه أن يكون فى حياته سلما ومسالما لمن يسالمه، وتحية المسلمين بينهم هى (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته).

والرسول صلى الله عليه وسلم يكثر من الدعوة الى السلام فيقول: السلام من الإسلام.. افشوا السلام تسلموا.. ثلاث من جمعهن فقد جمع الأيمان: الأنصاف مع نفسه، وبذل السلام للعالم، والأنفاق من الإقتار (أى مع الحاجة).. افشوا السلام بينكم.. اللهم أنت السلام، ومنك السلام، واليك يعود السلام، فحينا ربنا بالسلام.

المصدر: موقع شبكة الإسلام

Thursday, April 16, 2009

فضل لفظ الجلالة و تفرده

قرأت قصة فتاة أسبانية تدرس الآن ماجستير لغة عربية

في جامعة اليرموك الأردنية

وذات يوم وأثناء إحدى المحاضرات في السنة الثانية

طرح الدكتور/ فخري كتانة سؤالا على طلابه

من منكم يحدثني عن

لفظ الجلالة

(الله)

من الناحية الإعجازية اللغوية ومن الناحية الصوتية؟

لم يرفع يده أحد ...

ما عدا فتاة أسبانية تدعى 'هيلين' والتي تجيد التحدث باللغة العربية الفصحى على الرغم من كونها أسبانية مسيحية:

قالت

إن أجمل ما قرأت بالعربية هو اسم (اللهُ)

فآلية ذكر اسمه سبحانه وتعالى على اللسان البشري لها نغمة متفردة

فمكونات حروفه دون الأسماء جميعها

يأتي ذكرها من خالص الجوف , لا من الشفتين

فـلفظ الجلالة (اللهُ) لا تنطق به الشفاه لخلوه من النقاط

اذكروا اسم .. (اللهُ) الآن

وراقبوا كيف نطقتموها

هل استخرجتم الحروف من باطن الجوف

أم أنكم لفظتموها ولا حراك في وجوهكم وشفاهكم ...

ومن حكم ذلك أنه إذا أراد ذاكر أن يذكر اسم (اللهُ)

فإن أي جليس لن يشعر بذلك

ومن إعجاز اسمه انه مهما نقصت حروفه فإن الاسم يبقى كما هو

وكما هو معروف أن لفظ الجلالة (اللهُ) يشكل بالضمة في نهاية الحرف الأخير

'اللهُ'

وإذا ما حذفنا الحرف الأول يصبح اسمه

' لله '

كما تقول الآية

(ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها)

وإذا ما حذفنا الألف واللام الأولى بقيت

' له'

ولا يزال مدلولها الإلهي كما يقول سبحانه وتعالى

( له ما في السموات والأرض)

وإن حذفت الألف واللام الأولى والثانية بقيت الهاء بالضمة

' هـُ '

ورغم ذلك تبقى الإشارة إليه سبحانه وتعالى كما قال في كتابه

(هو الذي لا اله إلا هو)

وإذا ما حذفت اللام الأولى بقيت

' إله '

كما قال تعالي في الآية

( اللهُ لا إله إلا هو)

هيلين اسمها الآن 'عابدة'

انشرها لأنها تحوي كلمة (اللّه ُ)

جزاكم الله خيراً


Wednesday, April 8, 2009

صور رائعة لخيوط العنكبوت


تخيلو معي كيف راح تكون خيوط العنكبوت الرقيقه صوره سبحان خالقها ومبدعها

اترك الصور لتتكلم












Thursday, March 5, 2009

نعمة الجاذبية الأرضية

نعمة الجاذبية الأرضية

ما أكثر الآيات التي نمر عليها ونحن غافلون عنها وعن عظمتها ودلالاتها ومعجزاتها.وما أكثر الحقائق العلمية التي اكتشفها العلماء وقد جاء الحديث عنها في القرآن بكل دقة وبيان.

فقد طرح القرآن العديد من الأسئلة على أولئك المشككين وذكَّرهم بنعمة الله وأنه هو الذي سخر لهم هذه النعم. ومن ذلك قول الحق تبارك وتعالى: {أَمَّن جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ}...[النمل: 61].

هذه آية عظيمة تسأل هؤلاء المعرضين الذين جحدوا بنعمة الله: مَن الذي جعل لهم الأرض قراراً أي مكاناً يستقرون فيه؟ ومن الذي خلق هذه الأنهار، ومن الذي خلق الجبال، ومن الذي جعل البرزخ بين البحار...والحقيقة أن كل هذه الحقائق العلمية لم تكن مكتشفة زمن نزول القرآن وعلى الرغم من ذلك أمر الله هؤلاء أن يفكروا فيها ليدركوا الأسرار الخفية وراءها.

فالإنسان يعيش على هذه الأرض منذ آلاف السنين وهو لا يحس بأي فوضى أو عدم استقرار ولا يدرك نعمة وقيمة أن تكون الأرض مكاناً يستقر عليه ولا تضطرب حياته فيها. ولكن ما معنى ذلك؟

ماذا لو...
يقول العلماء إن الأرض هي الكوكب الوحيد الذي جاء تصميمه مناسباً تماماً للحياة المريحة والمستقرة، وحجم الأرض وكتلتها وبعدها عن الشمس وسرعة دورانها حول نفسها وحول الشمس، مناسب جداً للحياة، ولو أن حجم الأرض أو كتلتها أو بعدها عن الشمس أو سرعة دورانها كانت أكبر بقليل أو أصغر بقليل لاختلت الحياة على ظهرها.

ولكن هناك أمر مهم جداً لولاه لا يمكن لنا أن نستقر على هذه الأرض وهو الجاذبية الأرضية، فكوكب الأرض يمتاز بجاذبية محددة مناسبة للحياة المستقرة، ولو كانت جاذبية الأرض أقل مما هي عليه (مثل القمر) فإن الإنسان سيطير في الهواء عندما يبذل أي جهد، ولو كانت الجاذبية أكبر مما هي عليه (مثل المشتري) لالتصق الإنسان بالأرض ولم يعد قادراً على الحركة!!!

ماذا يسبب انعدام الوزن
إنها قوة سخرها الله لجميع الأجسام في الكون لتتجاذب، فالأرض تشدنا نحو مركزها، بفعل قوة جاذبيتها، ولذلك فإننا نحس بالاستقرار على ظهرها، وبالتالي فهي قرار لنا. لو كنا على سطح القمر مثلاً فإن وزن أحدنا سيكون أقل مما هو عليه على الأرض بست مرات، أي أن الرجل الذي يزن على الأرض 90 كيلو جرام، سيكون وزنه على القمر 15 كيلو جرام فقط!

ولا نحس بنعمة الجاذبية إلا عندما نغادر الأرض!وهذا ما يشكو منه رواد الفضاء، حيث يقول العلماء الذين صعدوا إلى الفضاء الخارجي وعاشوا حالة انعدام الوزن أو انعدام الجاذبية أو انعدام الاستقرار على الأض:

1- إننا نعاني من أمراض كثيرة مثل الغثيان وصعود الدم للأعلى في الجسد بدلاً من الأسفل وبالتالي انتفاخ الوجه، أما العظام فتفقد جزءاً من الكالسيوم.

وبالتالي فإن الذي يعيش في الفضاء يُصاب بنخر العظام، بل يفقد من كتلة عظامه كل سنة أكثر من 20 بالمائة.

2- بنتيجة عدم الاستقرار وغياب الجاذبية فإن الدورة الدموية ستضطرب وتتشكل حصيات في الكلية، سوف تضمر العضلات، ويتباطأ تقلص الأمعاء مما يعيق هضم الطعام.

سوف يرتفع لديه ضغط الدم، ويتسرّع قلبه، مما يسبب له مشاكل في نظام عمل القلب، تبقى لمدة أشهر حتى بعد عودته إلى الأرض.

3- سوف يختلف إيقاع الجسم الطبيعي بسبب فقدان طلوع الشمس وغروبها، فالظلام يخيم على كل شيء في الفضاء، وبالتالي سوف تختل دورة الجسم ونظامه ولا يعود قادراً على فعل شيء.

كما أن الأشعة الكونية القاتلة سوف تؤثر عليه وتسبب أذى لجهازه العصبي، وقد يُصاب بأورام خبيثة نتيجة هذه الإشعاعات.

4- يعاني من يفقد الجاذبية ويعيش في الفضاء من قلة النوم، لأنه فقد الجاذبية التي تجعل رأسه مستقراً على الفراش أثناء النوم، فهو يحس أنه يسبح في سائل ما، ولذلك لا يتمكن من النوم إلا بصعوبة.

وسوف يضعف لديه نظام المناعة، وهذا يمكِّن أي فيروس من السيطرة على جسده ومن المحتمل أن يُصاب بأي مرض بما في ذلك السرطان!

5- سوف تحدث اضطرابات عديدة في القلب لأنه سيعمل أكثر، فالجاذبية الأرضية تساعد القلب على ضخ الدم، وعند غياب الجاذبية فإن القلب سيبذل جهداً أكبر مما يُضعف القلب.

بل إن الدكتور William Evans من وكالة ناسا للفضاء يقول إن الخروج خارج الأرض هو بمثابة "كابوس طبي" حيث يعجز الطب عن علاج الأمراض الناتجة عن انعدام الجاذبية.

كذلك فإن الذي يعيش في الفضاء بعيداً عن جاذبية الأرض يعاني من صعوبة التبول لأن السوائل تبقى معلقة وملتصقة بجسده ولا تنزل للأسفل!وبالتالي فإن أبسط الأشياء سوف تختل.ويقول الباحثون إن مجرد الحياة في الفضاء يعتبر موتاً بطيئاً!!

مشاعر رواد الفضاء
ولذلك فإن رواد الفضاء عندما يعودون إلى الأرض يحسون وكأنهم عادوا إلى بيتهم!ولذلك فإن الله تعالى وصف لنا هذا الإحساس عندما وصف الأرض بأنها كالمهد بالنسبة للإنسان، والمهد هو السرير الذي ينام فيه الطفل ويستقر: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى} [طه: 53]. وقال أيضاً: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونََ} [الزخرف: 10].وقال أيضاً: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا} [النبأ: 6].

وتأملوا معي كيف يصف الله الأرض بأنها مهد، ثم يذكرنا بنعمة عظيمة يفقدها الإنسان أيضاً في الفضاء وهي: {وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونََ}، فقد جعل الله في الأرض طرقاً وأشياء نهتدي بها، أما الإنسان في الفضاء فلا يستطيع التوجه، لأنه محاط بظلام دامس من كل مكان، والذي يوجهه هو قوة الجاذبية فقط!فتأملوا هذه النعمة (نعمة التوجه) التي نستخدمها كل يوم ولا نحس بقيمتها إلا عندما نفقدها!.

ويؤكد العلماء في أقوالهم بأن الإنسان لن يستطيع الذهاب بعيداً في الفضاء بسبب الخطر الناجم عن الأشعة الكونية الخطيرة والتي تخترق أي جسم وتصل إلى أعماق الخلايا عند الإنسان، وبالتالي فإن الموت سيكون المصير الطبيعي لمن يحاول الابتعاد عن الأرض كثيراً، وربما نتذكر في هذا الموقف قول الحق تبارك وتعالى: { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ * فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 33-34].

لقد بدأ الإنسان يحس بنعمة الجاذبية فقط منذ عام 1961 عندما أبلغ رائد الفضاء الروسي Gherman Titov عن أول حالة مرض فضاء، وذلك بعد خروجه خارج الأرض لمدة 25 ساعة.

حيث حدث له إغماء واضطرابات كثيرة في الرؤية والسمع والإدراك واضطرابات في الجهاز العصبي غير ذلك.

اضطرابات الرؤيا
إن أول اضطراب يُصاب به رائد الفضاء هو اضطراب بصري، حيث تختل الإشارات الصادرة عن العين وتختلط مع الإشارات السمعية، وبالتالي فإن رائد الفضاء وبسبب فقدان التوازن في حاسة الرؤيا يحس بأن بصره قد أصابه التشويش ويفقد التنسيق بين الأذن والعين، وهذه الحالة تشبه حالة إنسان شرب الخمر وفقد التوازن واضطربت حاسة الرؤيا لديه!!.

ويقول الأطباء إن الجسم يعاني من حالة فقدان التوازن وفقدان الوعي بشكل كبير ولا يعود الإنسان مدركاً ماذا يفعل.حتى إن معظم رواد الفضاء يفضلون تناول الأدوية المخدرة للتغلب على هذه الأحاسيس والاضطرابات.

وهكذا يحس من يعيش خارج الأرض وكأنه قد فقد توازنه والقدرة على التحكم بنفسه فهو كإنسان مسحور لا يدرك ماذا يفعل وبخاصة في الأيام الثلاثة الأولى لرحلته!فلا يُسمح له بممارسة أي نشاط تقني حتى يتأقلم مع الوضع الجديد.

ولذلك وصف لنا رب العزة تبارك وتعالى حال من يخرج خارج الأرض باتجاه السماء بأنه يحس بحالة أشبه بالسُّكر أو السحر بسبب هذه التغيرات الغريبة التي تحصل له، يقول تعالى: {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ} [الحجر: 14-15].وهنا نجد تفسيراً لطيفاً لابن كثير حيث يقول: {سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} وقال ابن زيد: السكران الذي لا يعقل!.

فرائد الفضاء يحس وكأن بصره يدور ويرى العالم منقلباً رأساً على عقب، بل إن أحد رواد الفضاء عندما سئل كيف كنتَ ترى الأشياء في الفضاء: قال كنتُ أحس بأن العالم يدور من حولي!!

كما أن أحد رواد الفضاء في وكالة ناسا استيقظ ليلاً وهو على مركبته فرأى ساعة يد تعوم أمامه وبدأ يفكر من أين جاءت، وبعد فترة استوعب أن هذه الساعة موجودة في يده!!

وبالتالي فإن الجسم يفقد التنسيق بين الأذن والعين، ويحس رائد الفضاء وكأن حاسة البصر مخدَّرة لا تستطيع التجاوب مع حاسة السمع.

نتائج علمية جديدة
تقول الدكتورة Kathleen Cullen من المعهد الطبي لأبحاث الفضاء وتفسر ما يحدث لرائد الفضاء عندما يخرج من نطاق جاذبية الأرض: إننا ندرك العالم من حولنا من خلال دمج المعلومات السمعية والبصرية ، وتحدث المشكلة عندما يحدث تعارض بين السمع والبصر يدعى "التضارب الحسي" والذي يسبب الغثيان أو مرض الفضاء.

يصف لنا رواد الفضاء الذين عادوا إلى الأرض إحساسهم ويقولون: منذ اللحظة الأولى لخروجنا من نطاق جاذبية الأرض بدأ الخداع البصري وبدأت أعيننا تدخل في حالة من الوهم والتخيل، فكنا لا نميز بين الأعلى والأسفل، أشبه بإنسان مسحور!

حتى إن أحد رواد الفضاء أفاق من نومه وهو داخل مركبته فرأى الأرض فوقه بدلاً من أن يراها تحته كما تعود على ذلك فأغمي عليه وتقيَّأ.

وتتابع قولها: إن الأعراض التي يحس بها رائد الفضاء هي نفسها التي يعاني منها من أفرط في شرب المسكرات!!! لأن شرب الخمر يؤدي إلى فقدان التنسيق بين حاسة البصر وحاسة السمع، وبالتالي يشعر رائد الفضاء وكأنه سكران!

ثم تقول: إن العديد من الناس على الأرض عاشوا نفس الإحساس الذي يحسه رائد الفضاء، وذلك عندما يشربون كمية من البيرة، ولكن مع فارق بسيط وهو أن الخمر يؤثر أكثر على حاسة السمع، أما انعدام الوزن فإنه يؤثر على حاسة البصر، هناك أمر آخر وهو أن الذي يسكر على الأرض يستطيع أن يفيق من ذلك بعد يوم مثلاً، أما في الفضاء فيكون في حالة سكر دائم!!!

إعجاز متعدد في كلمة {سُكِّرَتْ}
والسؤال هنا أحبتي في الله: أليس هذا ما يقوله القرآن قبل أربعة عشر قرناً: {لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا}، وكلمة (سُكِّرَتْ) جاءت من فعل (سَكَرَ) أي حُبست عن النظر أو حُيِّرت أو غُشِّيت وغُطِّيت، وكل هذه المعاني صحيحة وتنطبق على رائد الفضاء.

ومن معاني (سُكِّرَتْ) أُغلقت، والحقيقة في اللحظة التي يغادر فيها رائد الفضاء الأرض يشعر بظلام دامس فلا يعود يرى شيئاً، وبالتالي فإن رواد الفضاء الذين عادوا من رحلاتهم يصفون شعورهم وكأن بصرهم قد أُغلق!

وبالتالي فإن كلمة (سُكِّرَتْ) تناسب جميع الحالات التي يحس بها من يخرج خارج الأرض وهذا من عظمة كتاب الله تعالى.

والعجيب أننا نجد بعض البشر يتكبرون على خالقهم ورازقهم سبحانه وتعالى، ومن غرائب ما قرأت أن كثير من الحيوانات والحشرات لديها القدرة على التأقلم مع حالة انعدام الجاذبية، بل إن الفئران والصراصير أكثر قدرة من الإنسان على العيش في الفضاء!

وأخيراً هل أدركنا بعد هذه الحقائق أهمية الجاذبية وأهمية أن نكون مستقرين على سطح الأرض؟ هل ازددنا فهماً لمعنى قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [غافر: 64]. وهل أدركنا أن الأرض هي فعلاً بيت ومهد لنا كما قال تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الزخرف: 10].

هل أدركنا أهمية أن نحس بالاتجاهات من حولنا، هذه النعم بمجرد أن نخرج خارج الأرض سوف نفقدها على الفور بل ونصاب بالأمراض!هذا الإله الرحيم المتفضِّل ألا يستحق منا أن نشكره، أن نسجد له، أن نحبَّه؟!

إنها نعم كثيرة أنعمها الله علينا، فكل ما يطلبه هذا الإنسان يحققه له المولى عز وجل، ونلاحظ كيف أن البشر كلما حاولوا اختراع شيء يسره الله لهم، حاولوا الصعود إلى الفضاء وحقق لهم الله هذا الأمر، وغير ذلك كثير، ولكن الإنسان يظلم نفسه عندما يجحد بهذه النعم التي لا تُعد ولا تُحصى، ولذلك يقول تعالى: {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34]...اللهم لك الحمد حتى ترضى ...

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المصدر: موقع موسوعة الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة

آيات الله في النحل

آيات الله في النحل

أحبتي في الله! في كل يوم يزداد إيماننا بكتاب ربنا، ويزداد حبُّنا لهذا الدين الحنيف، والسبب في ذلك هو كثرة الحقائق العلمية التي يزخر بها هذا القرآن، والتي يكتشفها العلماء في كل يوم، وهذا يجعلنا نفتخر بانتمائنا للإسلام – الرسالة الخاتمة.

ومن عجائب النحل ظاهرة يسميها العلماء ظاهرة السُّكر عند النحل، فبعض النحل يتناول أثناء رحلاته بعض المواد المخدرة مثل الإيثانول ethanol وهي مادة تنتج بعد تخمّر بعض الثمار الناضجة في الطبيعة، فتأتي النحلة لتلعق بلسانها قسماً من هذه المواد فتصبح "سكرى" تماماً مثل البشر، ويمكن أن يستمر تأثير هذه المادة لمدة 48 ساعة.

إن الأعراض التي تحدث عند النحل بعد تعاطيه لهذه "المسكرات" تشبه الأعراض التي تحدث للإنسان بعد تعاطيه المسكرات، ويقول العلماء إن هذه النحلات السكرى تصبح عدوانية، ومؤذية لأنها تفسد العسل وتفرغ فيه هذه المواد المخدرة مما يؤدي إلى تسممه، ولكن الله تعالى يصف العسل بأنه (شفاء) في قوله تعالى: {يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ} [النحل: 69]. فماذا هيَّأ الله لهذا العسل ليبقى سليماً ولا يتعرض لأي مواد سامة؟

طبعاً من رحمة الله تعالى بنا ولأنه جعل في العسل شفاء، فمن الطبيعي أن يهيئ الله وسائل للنحل للدفاع عن العسل وبقائه صالحاً للاستخدام. وهذا ما دفع العلماء لدراسة هذه الظاهرة ومتابعتها خلال 30 عاماً، وكان لابد من مراقبة سلوك النحل.

بعد المراقبة الطويلة لاحظوا أن في كل خلية نحل هناك نحلات زودها الله بما يشبه "أجهزة الإنذار"، تستطيع تحسس رائحة النحل السكران وتقاتله وتبعده عن الخلية!! وتأملوا معي الحكمة التي يتمتع بها عالم النحل، حتى النحلة التي تسكر مرفوضة وتطرد بل و"تُجلد" من قبل بقية النحلات المدافعات، أليس النحل أعقل من بعض البشر؟!

إن النحلات التي تتعاطى هذه المسكرات تصبح سيئة السمعة، ولكن إذا ما أفاقت هذه النحلة من سكرتها سُمح لها بالدخول إلى الخلية مباشرة وذلك بعد أن تتأكد النحلات أن التأثير السام لها قد زال نهائياً.

حتى إن النحلات تضع من أجل مراقبة هذه الظاهرة وتطهر الخلية من أمثال هؤلاء النحلات تضع ما يسمى "bee bouncers" وهي النحلات التي تقف مدافعة وحارسة للخلية، وهي تراقب جيداً النحلة التي تتعاطى المسكرات وتعمل على طردها، وإذا ما عاودت الكرة فإن "الحراس" سيكسرون أرجلها لكي يمنعوها من إعادة تعاطي المسكرات!!!

ويخطر ببالنا السؤال التقليدي الذي نطرحه عندما نرى مثل هذه الظاهرة: مَن الذي علَّم النحل هذا السلوك؟ ربما نجد إشارة قرآنية رائعة إلى أن الله تعالى هو من أمر النحل بسلوك طريق محددة بل وذلَّل لها هذه الطرق، يقول تعالى مخاطباً النحل: {فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً} [النحل: 69].

وهنا يعجب الإنسان من هذا النظام الفائق الدقة!ربما نجد فيه إجابة لهؤلاء المعترضين على القوانين التي جاء بها الإسلام عندما حرَّم تعاطي المسكرات وأمر بجلد شارب الخمر، فإذا كان النحل يطبق هذا النظام بكل دقة، أليس الأجدر بنا نحن البشر أن نقتدي بالنحل؟!

المصدر: موقع موسوعة الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة




Friday, February 27, 2009

من آيات الله في الماء والأمطار

من آيات الله في الماء والأمطار


مقدمـــــــة
إن الله جل وعلا وضع علامات في كل المخلوقات لتعرفنا ببعض صفاته، فنعرف بذلك ربنا جل وعلا، وبهذا تنقطع جميع الدعوات الباطلة التي تنسب الألوهية والربوبية إلى غير الله سبحانه وتعالى. ومنهج القرآن يعرض أمامنا الكون المشاهد، ويقول لنا هذه آيات الله في كل شئ تدلنا عليه سبحانه وليس هناك دليل واحد على تأليه غير الله سبحانه.

من آيات الله في الماء لا حياة بلا ماء
الماء ضروري للحياة وبدونه تنعدم. فعندما انفصلت الأرض عن مادة السماء أودع الله فيها عنصر الماء بكميات تتناسب مع الحياة على الأرض، فلو زادت نسبة الماء في الأرض عند انفصالها لغمرت المياه القارات، وانعدمت حياة الكائنات البرية والإنسان، ولو نقصت كمية المياه لما توفرت لنا الأمطار الكافية لاستمرار الحياة.

ويكوّن الماء نسبة كبيرة من أجسام الكائنات الحية، فيبلغ في النبات نسبة 90%. وهو الوسط المناسب الوحيد لإتمام جميع العمليات الحيوية في أجسام الكائنات الحية. كما يشترط علماء الفلك وجود الماء لإمكانية قيام الحياة في أي كوكب قال تعالى {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} (الأنبياء:30). ولو أن الله جعل مياه البحار عذبة لهاجمتها جراثيم التعفن وأفسدت بيئة الأرض، لكن الله جعلها ملحة حتى لا تتعفن.

إسكان الماء في الأرض
جعل الخالق سبحانه للماء درجة غليان عالية (100ْ) مئوية، وليست منخفضة كدرجة غليان باقي الموائع من المذيبات كالكحول والبنزين التي تغلي عند درجة حرارة منخفضة. فلو كانت مياه البحر تغلي عند درجة منخفضة لتبخرت مياه البحار والأنهار ولكان الماء معلقاً في جو الأرض في صورة بخار كما هو الحال في كوكب الزهرة. ولو زادت درجة غليان الماء لأبطأت عملية التبخر، فلا نحصل على الكمية الكافية من الأمطار، فسبحان الخالق الحكيم العليم الخبير.

تقدير لا شذوذ
تكون كثافة السوائل في أعلى درجاتها عندما تصل إلى الحالة الصلبة، لكن الماء يختلف عن بقية السوائل فتكون أعلى درجة لكثافته وهو سائل عند 4ْ مئوية، ثم تنقص كثافته كلما انخفضت درجة حرارته، ويتحول إلى مادة صلبة بتجمده عند درجة صفر متحولاً إلى ثلج أقل كثافة من الماء في حالة السيولة لذا يطفوا الثلج في المحيطات والبحيرات والأنهار، وتبقى المياه تحته سائلة صالحة لحياة الأسماك والكائنات الحية. ولو كان الثلج مثل بقية السوائل أكثر كثافة في حالة الصلبة فسيغطس إلى قاع البحار والبحيرات والأنهار، وفي المناطق البادرة في الشتاء يتحول البحر إلى كتلة من الثلج لا أثر فيها للحياة ولا يسهل فيها الانتقال، فمن الذي قدر للماء هذه الخاصية التي اختلف بها عن سائر السوائل؟ إنه العليم الخبير الرحيم بالكائنات المائية سبحانه.

الماء مكيف عام للأرض
وانظر إلى الحرارة النوعية العالية للماء، فتسخين جرام واحد من الماء يحتاج إلى حوالي خمسة أضعاف الحرارة اللازمة لتسخين جرام واحدٍ من الألمنيوم (لذلك تسخن الأواني المعدنية قبل الماء الذي بداخلها).
وبسبب هذه الخاصية ترتفع درجة حرارة البحار والمحيطات ببطء عند تعرضها لحرارة الشمس، فتظل البحار والأسطح المائية على الأرض في النهار باردة نسبياً فتقوم بتبريد الغلاف الجوي الملامس لها بينما تظل درجات الحرارة على اليابسة مرتفعة بسبب انخفاض درجة الحرارة النوعية للصخور، فيرتفع الهواء فوق اليابسة بسبب ارتفاع درجة الحرارة فيقل الضغط وبذلك تهب الرياح من البحر حيث يكون الضغط أعلى من الضغط فوق اليابسة فتلطف جو اليابسة وهذا ما نسميه نسيم البحر. وفي الليل تفقد البحار والأسطح المائية حرارتها ببطء فتبقى دافئة نسبياً طوال الليل، وتدفئ الهواء الملامس لها فيرتفع وينخفض الضغط وتهب الرياح الباردة من اليابسة حيث الضغط العالي إلى البحر مما يؤدي إلى تدفئة اليابسة على الشاطئ.

وبهذا تكون الحرارة النوعية التي قدرها الله للماء سبباً في جعل البحار مكيفاً لدرجة حرارة الأرض في الليل والنهار، ولو لم تقدر تلك الحرارة النوعية المناسبة لاختلت حياة الكائنات على الأرض. فمن قدر تلك الحرارة النوعية للماء التي بها تصبح درجة الحرارة على الأرض مناسبة لحياة الكائنات عليها؟ إنه الله الذي خلق كل شئٍ فقدره تقديراً.

المذيب العام
والماء يذيب معظم المواد، ولا يوجد مركب آخر له نفس هذه الخاصية ولذا فهو المادة المناسبة لغسل الثياب وتنظيف الأبدان. قال تعالى : {… وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} (الفرقان:48). وهو المادة المناسبة لإذابة المعادن والأملاح من الجبال والصخور أو إذابتها في التربة فيسهل امتصاصها في أجسام النباتات، لتكون من المواد الغذائية للنبات والحيوان والإنسان. ويذيب ماء البحر غاز الأكسجين لتمتصه الأسماك والحيوانات البحرية، كما يذيب الماء ثاني أكسيد الكربون فيكون سبباً في تنظيم نسبته في الغلاف الجوي. فسبحان القائل: {… وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (49) وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (50)} (الفرقان:48-50).

من آيات الله في الأمطار
دار الجدل حول موضوع المطر والسحاب والرياح بين ثقافتين.
الثقافة الأولى: ثقافة عهود الانحطاط التي جمدت أفكارها، وقصر فهمها، وغلبت عليها السطحية. ومن تلك السطحية تصورهم أن المطر ينزل من ثقوب عديدة لخزانات كبيرة في السماء وهذا إلغاء لدور السحب والرياح التي ذكرتها الآيات القرآنية.

والثقافة الثانية: ثقافة عهود الاستعمار. وهي الثقافة التي ظهرت عندما تقدم العلم التجريبي، ونشأ في بيئة إلحادية تسعى إلى اعتساف الظواهر الكونية وتقديمها في صورة بعيدة عن الدلالات الإيمانية. إذ كلما اكتشفوا سنة من السُنن الإلهية ألبسوها ثوب زور من الإلحاد والتضليل! ولكونهم أصحاب هذه الاكتشافات وثق الناس بتفسيراتهم، ففسروها بما تهوى أنفسهم وبما يمليه عليهم جهلهم وعداؤهم للأديان وأهلها.

ومن ذلك قولهم: إن المطر شئ طبيعي، وهو عبارة عن حرارة تسخن مياه البحار، فالجزيئات الساخنة من الماء على سطح البحر تتحرر من قوة الترابط بالماء فيخف وزنها فتطير بخاراً في الهواء، ثم تأتي الرياح فتحرك هذا البخار وتسوقه إلى مناطق باردة في الجو فيتكثف مكوناً السحاب، ثم تثقل القطرات بزيادة حجمها فينزل المطر. ونتيجة لهذه العملية تحدث شحنات كهربية فتكون البرق والرعد. ويقولون عن هذه الأمور كلها شئ طبيعي؟!

فهذا التفسير لهذه السنن الإلهية جعل بعض المسلمين يتخذون موقفاً متعجلاً بقبوله وبعضهم يتخذ موقفاً رافضاً له جملة وتفصيلاً، فهيا لننظر إلى هذه الآيات وما تدل عليه من الحقائق والدلائل.

تكون السحاب
تقوم حرارة الشمس بتبخير ماء البحر فيصعد إلى السماء ماءً عذباً سائغاً. ولكن هذا البخار لا يستمر في صعوده ليصب في القمر أو المريخ، فليس المقصود أن يصب هناك إنما المقصود أن يصب غيثاً لعباد الله في أواسط القارات وشتى أجزائها، لأن الحاجة ماسة إليه هناك. وقد قدر الله نظاماً محكماً وقدْراً دقيقاً من الحرارة يصير به ماء البحر غيثاً لعباده، فلو زادت حرارة الشمس قليلاً لتبخرت مياه البحار كلها، لكنها حرارة مقدرة بقدر معين.

ولو كانت أسطح البحار أقل مساحة مما هي عليه الآن (3/4 اليابسة) لكانت الأمطار أقل مما هي عليه إذ تنقص كمية الأمطار كلما نقصت مساحة أسطح البحار، فوجود سطح واسع من البحار بهذا المقدار يتناسب مع القدر المطلوب من الأمطار على سطح اليابسة. وكل عام ترفع الطاقة الشمسية، بإذن الله، حوالي 400.000 كيلومتر مكعب من الرطوبة، يسقط ثلثاها ثانية فوق المحيطات بينما يصل الباقي إلى اليابسة في صورة أمطار أو ثلوج أو برد أو ندى.

سنن الله في تكوين ماء المطر العذب:
1- سنة الرفع والإيقاف والتحلية
لقد جعل الله سبحانه وتعالى حرارة الشمس والرياح سبباً في رفع بخار الماء من البحار إلى ما فوق مستوى الجبال وذلك لكي لا تعوق الجبال انتقال الماء من فوق البحر إلى أواسط القارات، ولكي تتكاثف جزيئاته مكونة السحاب.

وجعل الله تعالى لارتفاع بخار الماء هذا حداً يقف عنده ولا يجاوزه إلى آفاق الكون لكي لا يغادر الأرض إلى غير رجعة. قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} (المؤمنون:18). ورفع الله ماء البحر بخاراً ولم يرفع معه الملح الذي يختلط به كي لا يضر ذلك الملح بالإنسان والحيوان والنبات، ولو شربنا منه وهو ملح أجاج أو سقينا منه زرعنا لأهلكنا وأهلك الزرع والحيوان.
ولقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) ءَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70)} (الواقعة:68-70). وأجاجاً أي ملحاً.

2- سنة تجميع بخار الماء
إن بخار الماء خفيف يتصاعد إلى أعلى ولا يرى إلا إذا تكثف، فيرسل الله الرياح محملة بذرات الدخان والأتربة وحبوب اللقاح وغيرها من نويات التكاثف، فتتلقح جزيئات بخار الماء بها فتستثيرها، فيتجمع بخار الماء حول تلك الجزيئات مكوناً أغلفة مائية فتتكون قطيرات مائية يمكن رؤيتها فنشاهدها سحاباً. وبازدياد نمو تلك القطيرات تتحول إلى قطرات ثقيلة فتنزل مطراً. قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} (الروم:48).

3- سنة سوق السحب
وهناك سنة إلهية ثالثة وهي سنة نقل هذا الماء من فوق البحار إلى أعماق القارات وذلك بواسطة الرياح التي تسوق السحب دون أن تتقاضى من الناس ثمناً أو أجراً، لأنها مسخرة لهم بأمر الله جل وعلا. قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (الأعراف:57). فهذه الآية تحدثنا عن نقل الرياح للسحب، وأنها هي التي تسوقها بأمر الله سبحانه وتعالى {سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ}.

وقد ثبت أن هناك مناطق صحراوية مجدبة تحولت إلى مناطق زراعية. وكما أن الله حول تلك المناطق الميتة إلى أرض حية فإن الله يبعث الموتى كذلك بإنزال مطر من السماء تنبت منه أجساد الآدميين. قال تعالى: {…فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (الأعراف:57).

انظر إلى الحكمة في تقدير الرياح، إنها تسير وفق أقدار محكمة ومقصودة، بحيث يكون قدرها وسرعتها مناسبين جداً لاستثارة السحب ونقلها، ولا تكون مدمرة. ولقد أرانا الله عبرة ببعض العواصف والأعاصير المدمرة التي تبلغ سرعتها خمسة وسبعين ميلاً في الساعة، أما لو بلغت سرعة سير الرياح مائتي ميل في الساعة لما أبقت شيئاً على الأرض إلا ودمرته.

ولتعلم آثار رحمة الله عليك فاعلم أن هذه الرياح الفائقة السرعة موجودة في الأرض فوق رأسك، والمسافة بينك وبينها خمسة أميال فقط، حيث توجد منطقة اسمها منطقة التيار النفاث. فالرياح التي تسير بسرعة مائتي ميل في الساعة على ارتفاع خمسة أميال فوق سطح البحر لو اقتربت من سطح الأرض لاختل نظام الحياة، واختل النظام الذي يسير عليه المطر.

ولو كانت المنطقة رقم ثلاثة بدلاً من المنطقة رقم واحد الموجودة على سطح الأرض لما تحرك ماء إلى داخل القارات ولظلت الأمطار فوق البحر ولمات الناس والأنعام والزرع عطشاً. فانظر إلى التدبير الحكيم في هذه الأرض.

4- سنة إنزال المطر
إن السحاب المسخر بين السماء والأرض تعادلت فيه قوة الجاذبية التي تجذبه إلى أسفل مع قوة الرفع التي ترفعه إلى أعلى، ولو استمر هذا التعادل بين القوتين لما نزلت قطرة ماء واحدة ولكن الله جل وعلا يرسل الرياح لحمل السحاب إلى ارتفاعات أكثر برودة فيزداد التكثيف ويزداد حجم القطرات ويتبارك الماء في تلك القطرات ويزداد ثقلها فتتغلب الجاذبية على قوة الرفع فينزل المطر بقدرته سبحانه وتعالى.

قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (الأعراف:57). ولكي لا ينزل الماء كتلة واحدة فقد جعل الله سنة التوتر السطحي في قطرات الماء سبباً في نزوله على شكل قطرات صغيرة حتى لا يحدث الدمار على سطح الأرض.

5- سنة جريان ماء المطر وانتشاره في الأرض
لقد جعل الله سنة تكوين الأنهار وسيلة لجريان مياه الأمطار ونشرها في الأرض إلى مساحات واسعة لتتحقق الاستفادة منها في أوسع رقعة. فالماء يجري أنهاراً على سطح الأرض وغيولاً وسيولاً منتشراً فيها كما تنتشر عروق الدماء في جسم الإنسان قال تعالى: {… أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} (الرعد:17). وقال تعالى: {… وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ} (إبراهيم:32).

كما يجري الماء في جوف الأرض في مسالك محددة في الصخور تشبه الأنابيب فإذا ما انكسرت في جزء منها تفجرت منها العيون، فيصل نفع تلك المياه المخزونة إلى مسافات بعيدة تنشأ بسببها واحات الصحراء وغيرها. قال تعالى: {… وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ} (الزمر:21).

6- سنة امتصاص سطح الأرض للماء
لو أن مياه الأمطار كلها بقيت على سطح الأرض التي نزلت عليها لكونت بحيرات ومستنقعات كبيرة تفسد حياة الإنسان، فلا يتمكن من السير أو الزرع أو البناء على ذلك السطح المغمور بالماء، لكن الله جعل لسطح الأرض خاصية تسمح بنفوذ الماء وامتصاصه إلى الطبقات السفلى القريبة من السطح، حيث يجري في مسارات ومسالك ويتجمع في خزانات جوفية بعيداً عن جراثيم التعفن تاركاً سطح الأرض صالحاً للحياة عليه دون عائق من الماء. قال تعالى: {… فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ…} (المؤمنون:18).

7- سنة خزن المياه في جوف الأرض
ولو استمرت سنة نفوذ الماء إلى باطن الأرض وغوره فيها، لغاب عنا في أعماق الأرض البعيدة ولحرمنا من الانتفاع به بصفة دائمة، لكن الله جل وعلا جعل في باطن الأرض القريبة خزانات للمياه من حجر وطين تحفظها من الغور في باطنها وتجعلها قريبة من الإنسان لتمده بماء دائم. قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} (الملك:30).

غيث الاستسقاء
إن الله خلق الخلق وقدر المقادير وأجرى السنن لانتظام سير الكون، وضبط تعامل المخلوقات مع تلك السنن ولتكيف حياتها وفقاً لها، ولكن الذي قدر تلك السنن يستطيع أن يوجد آثارها عن طريقها أو عن طريق سنن أخرى غيرها أو بأي كيفية يريدها في أي وقت يشاء. قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (يس:82).

ومن ذلك ما نعرفه من إجابة الله لدعاء المسلمين الذين يخرجون لصلاة الاستسقاء عندما يشتد الجفاف في بلادهم فيفرج الله عنهم كربهم ويجيب دعوتهم ويسوق الغيث إليهم في غضون ساعة أو ساعات، وبعضهم لا يرجع من مكان صلاة الاستسقاء إلا تحت وقع المطر في وقت يئس الناس فيه من سقوط المطر، لأن السنن المعتادة لنزوله غير متوفرة.

لكن خالق السنن سمع استغاثة الداعين ولجوء اللاجئين إليه ورأى مكانهم الذي هم فيه فساق إليهم المطر بسنن أخرى إلى مكانهم المحدد على وجه الأرض، وهو القائل سبحانه: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (يس:82). والقائل سبحانه {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (البقرة:186).

سل أباك وأمك أو أحد أقربائك وسل شيوخك العارفين برحمة ربك سميع الدعاء، سلهم عن إجابته دعوة المضطرين، وإغاثة الملهوفين، سلهم كم أصيبت أراض بالجفاف، وانعدم المطر، فخرج المسلمون كما علمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون ربهم مستغيثين فيجيبهم وينشر رحمته عليهم. ذلك هو التطبيق العملي الذي نعرف به أن الخالق سبحانه هو سميع مجيب الدعاء وهو القائل: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (البقرة:186).

تفكروا يا أولي الألباب
علم الله أن الكائنات الحية في الأرض ستحتاج إلى الماء، وقدر وعلم أنها ستعيش على سطح الأرض، فخلق الماء وأخرجه من باطنها إلى سطحها كما قال تعالى: {أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا} (النازعات:31). وعلم أن الماء يتعفن فجعل ماء البحار يختلط بالملح حتى لا يتعفن. وعلم أن السكان في القارات بحاجة إلى الماء، فسخر الشمس لتبخير المياه وسخر الرياح لرفعه وسوقه وعلم أن ما على سطح الأرض يتضرر بنزول الماء كتلة واحدة فأنزله على شكل قطرات.

وعلم أن تركه على سطح الأرض يفسد الحياة على سطحها، ويفسد الماء بتعفنه بسبب جراثيم التعفن، فسلكه ينابيع في الأرض بعيداً عن الجراثيم ولكي لا يعيق السير على الأرض والزراعة فيها، وأجرى من تلك الأمطار أنهاراً لتنتفع به مساحات شاسعة تمر عليها تلك الأنهار. وجعل جريان الأنهار مانعاً من التعفن كما جعل الأنهار وسيلة للانتقال أيضا. وعلم حاجه الناس إلى هذا الماء فخزنه قريباً من سطح الأرض ليمدهم من العيون والآبار بماء دائم طوال العام حيث لا تتوافر الأنهار. فتلك آيات وأدلة شاهدة بأن الخالق عليم وأنه رحيم بعباده وأنه الرزاق سبحانه.

وتأمل كيف أحكمت كمية المياه التي خلقت مع الأرض مع حاجة من سيعيش عليها وكيف أحكمت سعة أسطح البحار مع مقدار الأمطار التي تحتاج إليها الأرض، وكيف أحكمت حرارة الشمس وقدرت لترفع المقادير المطلوبة من الأمطار، وكيف أُحكم توزيع الحرارة في طبقات الجو بما يسمح بتكوين السحب وإبقاء الماء دون انفلاته عن كوكب الأرض. وكيف كان الإحكام في سرعة الرياح في طبقات الجو بما يسمح بحركة الغلاف الجوي ويمنع التدمير على الأرض.

وتأمل الإحكام في هطول المطر على شكل قطرات صغيرة لا تضر ولا تدمر والإحكام لانتشار الماء في جوف الأرض ليغطي مساحات واسعة منها تهيئها لحياة الكائنات. وتأمل الإحكام في خصائص طبقات الأرض بحيث تسمح بنفوذ المياه دون أن تغور إلى أعماق بعيدة وسترى مما سبق آثار الرحمة التي تدلك على الرحيم، والقدرة التي تدلك على القدير، والقوة التي تدلك على القوي، والخبرة التي تدلك على العليم الخبير، وإجابة الدعاء التي تدلك على السميع المجيب.

وهكذا تشهد المخلوقات ببعض صفات ربها وخالقها لكل عاقل، فكل ذلك أدلة شاهدة بأنه من تقدير الله الخالق الحكيم العليم العظيم الرزاق الرحيم سبحانه.

المصدر: كتاب (علم الإيمان) للشيخ عبد المجيد الزندانى

Linkwithin

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...